في هذه السردية اكتب محاولة للاقتراب من شعور نفتقده:
شعور الأمان بين النساء
أكتب رغم خوفي من أن يُساء فهمي، لأن ما لا يُقال يثقل ولأن الكلمات حتى حين تُربك، تستحق أن تُسمع.
لا أُطلق أحكامًا ولا أُصنّف، بل أفتح شقوقًا في جدار الصمت متى صرنا لبعضنا تهديدًا؟
ومتى بدأنا نخاف من بعضنا؟
لكل امرأة تجربتها وظلالها ,ما يُقرأ، أحيانًا، يعكس الذاكرة و التجارب التي شكلت مخيلتنا ليس بالضرورة ان يفسر ما بين السطور كما اقصد بل كما عايشته نساء من خلال عدستهن
أرجو فقط أن يُقرأ هذا النص بنيّة حسن الظن! كتأمل مشترك، لا كحكم.
إن لم يشبهك، فلربما لأنكِ نجوتِ مما لم تنجُ منه أخريات.
وإن أوجعك، فربما لأننا نشبه بعضنا أكثر مما نعتقد.
ومتى يتسرب الأمان منا… حتى ونحن مع من يُفترض أنهن يشبهننا؟ ليست هناك إجابة واحدة، ولا بداية واضحة أو نهاية.
الأمان لا يأتي كحالة ثابتة، ولا يغيب دفعة واحدة بل يتحرّك بيننا وفق تجاربنا المختلفة تجارب تُشكّلها الطبقة، والعنف، والهجرة، واللون، والإعاقة، والامتيازات…
وما نحمله من ذاكرة شخصية وجماعية.
كثيرًا ما نجد أجزاء من قصصنا تُروى في مساحات لم نشهدها، وتتحوّل كلمات قلناها في لحظة هشاشة إلى رواية تُستخدم خارج سياقها، فتتغيّر وظيفة المساحة من دعمٍ إلى مساءلة،
ومن استماعٍ إلى انعكاس لا يُشبهنا كما نحن، بل كما يُتوقع منا.
والأذى أيضًا لا يأتي دائمًا من بعيدة قد يأتي من امرأة قريبة، نتقاطع معها في شيء، ونفترق عنها في أشياء أخرى؛
امرأة قد لا ترى ما نحمله من تعب، أو تظن أن اختلافنا يهدد توازن المساحة، مع أنه أحيانًا يفتح فيها بابًا أوسع للفهم.
هل نحتاج أن نتشابه كي نطمئن؟
ليس بالضرورة فالأمان لا يتأسس على التطابق، ولا يُبنى على حذف الاختلاف، بل على القدرة على استيعاب ما يتجاوز تجربتنا الفردية
الاتساع الذي نختلف فيه في الوزن، في الأسلوب، في الذوق.
أن تعشقي غناء الحقيبة، وأعشق أنا قصائد محجوب شريف.
أن نختلف في الأديان، وفي الأزمان.
وأن لا يشكّل وجودنا بجانب بعض… أي تهديد.
أن تبهرك الموضة، بينما أجدني في الكتب.
أن تفرحي بالحكي، وأفرح بفرحك.
أن تملئي الغرفة بضحكتك، بينما أكتفي بالاستماع.
ولا تشعر أيٌّ منّا أنها مطالبة بتبرير ما تحب
الأمان بين النساء ليس أرضًا معقّمة بل مساحة فيها صدق، وفيها اعتراف بالخذلان الممكن ، فيها شجاعة تقول: “أنا أيضًا خذلت، وأنا أيضًا خُذِلت.”
وفيها وعي بأننا لسنا دائمًا الضحايا، وأن الأذى قد يتسلّل من بيننا بسبب القرب، التوقع، سوء الفهم، أو اختلاف الزاوية التي نرى منها.
حين تمنَح للغرباء كل مساحة التفهّم وتُضيَّق دائرة الأمان حول امرأة لأقل اختلاف يتصدّع شيء في المعنى السهل الذي نحمله لكلمة “نحن” نحن المتعددة، المتشابكة، المتقاطعة، التي لا تختصرها هوية واحدة ولا تجربة واحدة
ربما لا نعرف شكل المساحة الآمنة تمامًا… ولا يجب أن نعرفه
لكننا نعرف اللحظات التي يقترب فيها الأمان منا حين لا نُضطر للدفاع عن أنفسنا حين لا نخشى أن نكون على حقيقتنا حين نُحتضن، حتى في أكثر لحظاتنا هشاشة حين نسأل بعضنا بصدق:
“هل تشعرين بالأمان هنا؟”
ويُترك لنا وقت الصمت إن كان هو الإجابة
أن نكون بجانب بعضنا، لا نعلو بعضنا أن نكون مؤتمنات، لا مراقِبات.
وأن ندرك أن الأمان ليس غاية نصلها، بل علاقة نمارسها ونعيد التفاوض حولها كل مرة!
هكذا فقط… نعيد تخيّل المساحات الآمنة بين النساء
وبحرًا… فيه صدق، وفيه شجاعة، وفيه سماح بأن نكون ….كما نكون.
هكذا فقط…نُعيد تخيّل المساحات الآمنة بين النساء!

