الرسالة الأولى:
“عزيزي الناشط المؤثر في كل المنصات… والمختفي في كل الميادين”
يا أخوي، ما مشكلتي إنك نشط.
مشكلتي إنك ممثل.
بتنزل صورك وأنت بتوزع مساعدات، وما بتذكر اسم الزولة الشغّالة من الفجر بتطبخ.
بتكتب: “دعمت مراكز إيواء”، لكنك ما قضيت يومًا واحدًا في مركز حقيقي.
لو ما حاسي بالناس…
خلِّي الفيسبوك وادخل إحدي هذه التكايا.
تحية:
زولة ساي، الشايلة الكراتين وانت بتاخد السيلفي.
الرسالة الثانية:
“عزيزتي الناشطة النسوية التي لا ترى النساء إلا إذا كنّ نسخًا منها”
أنا مؤمنة إنو النسوية تنوع، بس إنتي شايفة النسوية… هوية موحدة، زي “يونيفورم”.
لو لبستِ طرحة، بقيتي خائنة.
لو سكتِّي، بقيتي ضعيفة.
لو قلتي “أنا بحب أبوي”، بتبقي مضروبة بالقيم الرجعية.
أنا نسويتي فيها حُب، فيها تضاد، فيها وجع.
ما في قالب بلائمها، ودا ما بقلل منها.
تحية:
زولة ساي، البتحب أمها وأبوها… ومؤمنة بحقوق النساء.
الرسالة الثالثة:
“عزيزي المسؤول الأممي/الدبلوماسي/الخبير في الشأن السوداني”
أنا بس عاوزة أفهم:
إنتو كيف بتكتبوا تقاريركم؟
بالزوم؟ بالفلاتر؟ بالتقارير القديمة؟
أنا كنت في نفس المخيم القلتوا إنو “فيه خدمات متكاملة”.
ما لقيت غير حيطان مكسورة وصحن فول ناشف.
بتحبوا الواقع بس لما يكون مكتوب على بي دي إف.
بتتكلموا عن الضحايا… لكنهم ما جزء من خططكم.
تحية:
زولة ساي، النازحة بدون رقم إحصائي، لكن عندها ذاكرة.
الرسالة الرابعة:
“إلى زول المجتمع المدني المتفوق دائمًا… في تحقير الآخرين”
دايمًا صح، دايمًا فاهم، دايمًا الأخلاق كلها عندك.
لكن في الحقيقة؟
إنت بتكسر أي زول جديد عشان ما ينافسك.
بتسخر من لهجتو، ومن لبستو، ومن أسئلتو، وبتقول: “ما فاهمين السياق.”
وإنت؟
فاهم السياق ولا قاعد تعزف على جراحو؟
تحية:
زولة ساي، المجروحة من ناس المفروض يداووا.

