سلسلة إعادة إنتاج السرديات

مقدمة السلسلة: 

ُولدت سلسلة “إعادة إنتاج السرديات” من إحساس نسوي عميق بأن المساحات التي يُفترض أن تكون آمنة وشاملة قد تتحوّل  دون قصد  إلى أماكن تُعيد إنتاج صور دقيقة من الإقصاء. هذا لا يتعلق بسوء النوايا أو غياب الالتزام، بل بتعقيد التجارب التي لا يمكن أن تتطابق أو تُختزل في نموذج واحد لما يُعد “نسويًا”، أو لما ينبغي أن تكون عليه اللغة، أو الخلفية، أو الهوية.

هذا النص جزء من حلم جماعي لنسوية تتسع لنا جميعًا لا كصيغة موحدة، بل كاتساع يتبنى تعدد التجارب. إنه دعوة لطرح الأسئلة من الداخل، لا بهدف تقويض المساحات القائمة، بل بهدف رؤيتها وتطويرها والاعتراف بأننا  نساءً من جغرافيات مختلفة ومسارات مختلفة  نحمل تجارب نسوية لا تتشابه، لكنها تتجاوب وتتقاطع.

أكتب من موقع شخصي وسياسي، كامرأة تشكّلت معرفتها بالقراءة الذاتية، وبالتعلّم من التجارب ومن النساء حولها، وليس من بنية نسوية مؤسسية تصدر “شهادات” أو “تزكيات”.

نسوية أدركت أن المعرفة لا مركز لها، وأن الحركة النسوية ليست نصًا مكتملًا بل حقلًا حيًا يعيد تخيّل نفسه مع كل تجربة ومع كل صوت.

أنتمي لجغرافيا تتشكّل فيها النساء من البقاء والذاكرة، ومن لغة تتغيّر مع الرحلة، ومن خبرات لا تُدرّس بالضرورة في المناهج. لذلك تضيق بعض المفردات النسوية المتداولة عن الاتساع لتجربتي، بينما تفتح أخرى نافذة أتنفس منها. وهنا، أختار أن أسمي نفسي بنفسي، وأن أكتب نسويتي كما أعيشها  بلا نفي للآخر، بل بإضافة صوتي إلى مجموع الأصوات المتعددة.

هذه السلسلة محاولة لتوسيع الحلم النسوي بحيث يشمل كل النساء لا باعتبارهن كتلة متشابهة، بل باعتبار تعدديتهن مصدرًا للمعرفة ولإعادة تخيّل الحركات النسوية. إنها دعوة للتفكير في كيف نبني نسوية جامعة؟

نسوية تمنح مكانًا للأصوات التي لم تُصنع في المؤسسات، ولم تُختبر عبر اللغة المعتمدة أو الخلفية الأكاديمية، ومع ذلك تحمل معرفة عميقة صاغتها الحياة نفسها.

في “إعادة إنتاج السرديات”، أكتب لأختبر اللغة بدل أن تخضعني. أكتب لأصنع مساحة  ولو مؤقتة  نعيد فيها، نحن النساء ذوات التجارب المتنوعة، تشكيل الحكاية. ليس بهدف الاقصاء أو المنافسة، بل بهدف السماح للأصوات الغائبة أن تُسمَع، وللذاكرة أن تظهر بغناها وتعقيدها.

في هذا السياق، تصبح الكتابة أداة للوعي الذاتي قبل أن تكون وسيلة للتعبير العام؛ طريقة لترتيب الفوضى الداخلية، وفهم الأسئلة التي نتجنّبها أحيانًا تحت ضغط اليومي.

نكتب كي نرى أنفسنا، لا كي نبرّرها.

وهكذا تمنحنا الكتابة حق التباطؤ، وحق التفكير، وحق استعادة مساحة داخلية نعيش فيها بصدق وتنوّع.

إعادة إنتاج السرديات هي مساحة لاستعادة الصوت والرؤية، والحق في أن نكون… فقط أن نكون  بلا اختبارات أهلية نسوية وبلا وصاية.

أولستُ أنا أيضًا امرأة؟

استكشاف المزيد

كيف يكون الحب احيانا مرآة للامتثال العاطفي؟

في هذه السردية لا نكتب ضد الحب، بل نقترب منه بحذر، كمن ينظر في مرآة لا ليكسرها، بل ليفهم ما تعكسه وما قد تخفيه خلف لمعانها. احيانا لا يكون الحب مساحة دفء، بل يتحول دون قصد او وعي الى مرآة للامتثال العاطفي، مرآة تعيد الينا صورة الذات كما يراد لها

أكمل/ي القراءة

المقال الثالث: استكمال

هنا تأملاتي حول النسوية كفضاء معقد نسعى من خلاله للأمان والفهم مع إدراك ان هذا الفضاء قد يحوى تحديات او اسئلة تحتاج للمواجهة، اكتب من موقع الرغبة في فهم التقاطعيه داخل الحركات النسوية وفي استكشاف النصوص غير المعلنة التى تشكل طرق الانتماء والمشاركه هذا النص يدعو الي اتساع يحوى تناقضنا

أكمل/ي القراءة