نكتبها كي لا تُنسى: هنادي النور

 ننعي انفسنا في الشهيدة المناضلة الجسورة هنادي النور فضل داوود جمعة، التي لاقتها المنية ببطش المليشيا الغادرة التي اقتحمت معسكر زمزم في يوم الاحد 13 ابريل.

هنادي مثل أي شابة غضة في عمرها، كانت لها أحلام وطموحات، حالت الحرب دونها، الا ان الثمن كان باهظا. هنادي لها صديقات ورفيقات في النزوح وفي المدرسة وفي المقاومة الشعبية عن الأرض.

هنادي تربية أمها عزيزة، أمها التي ربتها هي واخوتها الصغار نسرين، ابتهال، انتصار وإبراهيم، كانت هنادي ابنتها الأولى التي ولدت في العام 2004 في أبو زريقة وهي من قبيلة الزغاوة. لم تمهلها حرب دارفور لتعرف أبو زريقة فاضطرت للنزوح مع والدتها الى معسكر زمزم. وهناك عاشت حياتها، حياة الصبا وايام الطفولة. حتى التحقت بمدرسة زمزم الثانوية، وجلست لامتحان الشهادة الثانوية للعام 2022-2023 ولكن لم تمهلها الحرب الجارية حتى تلتحق بالجامعة وتحقق احلامها، حيث كانت تنتوي دراسة الطب. اعالت بجانب والدتها اخوتها الصغار، براكوبة الشاي في سوق زمزم، ولم تنفك تساند أمها بكافة الاعمال المنزلية، فهي الابنة البارة والاخت الهميمة. اثر الحرب الراهنة، التحقت بتدريب في الإسعافات الأولية دوات به كل جريح طالته يدها وخففت به الألم على أهلها.

تعرضت راكوبتها للحرق بواسطة المليشيا خلال شهر رمضان المنصرم، ووقفت هي بكل شجاعة وقالت لهم (دعامة نحنا رجالكم).حفظ عن هنادي هذه العبارة كل من أهلها وصديقاتها.

وفعل هنادي في المقاومة فعلٌ ناصع ونقي، فخلال الهجوم الأخير للمليشيا على زمزم، كانت هي في المنزل مع اسرتها في يوم عادي، بعد ان فرغت من تنظيف المنزل وآلت الشمس للمغيب، سمعت الأصوات، واستنتجت ان أهلها يردون الضربات ويقاومون، فخرجت طائعة ومستجيبة للنداء،حاولت أمها ايقافها ولكنها قالت لامها (دا صوت اشتباك وتبادل)، خرجت ركضا قافزة من فوق الجدار، لم تمهل نفسها حتى ان تسير للباب، ولكن اصابتها رصاصة العدو في موقع القتال وقام رفاقها بحملها، الى المشفى لتلتحق بها اسرتها هناك. انسابت هنادي بصورة غاية في العفوية، دون تعقيد غير لازم للمسألة، وهي ليست مقاتلة مخضرمة انما اضطرتها الأوضاع الحالية للدفاع عن نفسها واهلها.

والمليشيا الفاشية اذ تستهدف هنادي في شخصها، فهي تصيب جسدها؛ ولكنها تخطئ المرأة السودانية التي تحمل قيمة الحياة وتجسدها، فالنساء النازحات ما انفككن يطعمن اهاليهن ولا برحن يوما يُطعمن الناس واللاتي لم ينزحن وقفن على التكايا الشعبية وحرسن المنازل والاحياء، وقاومن الحرب وقاومن كل فاشي مستبد. نحن من هنادي وهنادي منّا، اخطئت الرصاصة ان تصيب امل رفيقات هنادي، اخطئت ان تكسر المرأة السودانية، اخطئت ان تُخضع المقاومة في الفاشر.

استكشاف المزيد

كيف يكون الحب احيانا مرآة للامتثال العاطفي؟

في هذه السردية لا نكتب ضد الحب، بل نقترب منه بحذر، كمن ينظر في مرآة لا ليكسرها، بل ليفهم ما تعكسه وما قد تخفيه خلف لمعانها. احيانا لا يكون الحب مساحة دفء، بل يتحول دون قصد او وعي الى مرآة للامتثال العاطفي، مرآة تعيد الينا صورة الذات كما يراد لها

أكمل/ي القراءة

المقال الثالث: استكمال

هنا تأملاتي حول النسوية كفضاء معقد نسعى من خلاله للأمان والفهم مع إدراك ان هذا الفضاء قد يحوى تحديات او اسئلة تحتاج للمواجهة، اكتب من موقع الرغبة في فهم التقاطعيه داخل الحركات النسوية وفي استكشاف النصوص غير المعلنة التى تشكل طرق الانتماء والمشاركه هذا النص يدعو الي اتساع يحوى تناقضنا

أكمل/ي القراءة